رمضان كريم والله أكرم



نقطة في أول سطر:-
بعد أن صلت المغرب أخذت مسبحتها الخشبية القديمة.. وبيدها الأخرى التقطت السجادة.. وبخطوات متثاقلة بين الشبع والتعب وقليل من الصداع ومفاصل تطقطق واحد تلو الآخر.. اتجهت نحو سرير يتوسط ساحة المنزل بجانب سرير زوجها الذي اتبع نفس الخطوات إلى مكانه.. نظرت أمامها إلى الأرض.. سفرة الفطور التي لم توضبها بعد.. وقهوتها على النار..
وغطت في نوم عميق كانت تحسبه غفوة..
عندما فتحت عيناها كانت تنظر إلى أحد إبنيها وهو يلتقط الأواني من الأرض ويدخلها إلى المطبخ.. والآخر يضع أمامها القهوة.. ثم يتسارع الإثنان نحو باب المنزل.. متجهين إلى المسجد.. بينما هما (الأم والأب) ممددان وقد أيقنا بأن الكبر قد أصابهما هذه السنة ولم يعودا يقويان على صلاة التراويح..
لكن ذلك لم ينقص من تلك الفرحة الممزوجة بالغصة التي غمرتهما لعلمهما بأن الله قد أكرمهما بإبنين صالحين.. يقيمان الشهر الكريم كما تعلما من والديهما.. فالتربية الصالة لابد أن تثمر ذات حوجة..

نقطة في تاني سطر:-
ربما كان من الأنانية استمرارنا بالدعاء بعمر طويل لأناس تدحرج الزمن على أجسادهم بما يكفي حتى أصبحت لا تقوى على شيء..
ندعوا الله أن يحفظهم لنا ويحفظ صحتهم بدون إدارك حقيقي بأن الحياة قد اقتلعت منهم زهرة ما في أبصارهم وأسماعهم وقدرتهم على الحراك وحتى الاستيعاب..
ندعوا لهم كي يبقوا بقربنا لا لرعايتنا.. بل لنرعاهم نحن في أغلب الأحيان..
ذلك لأن مجرد وجودهم.. ووحده وجودهم هم فقط يشعرنا بالأمان!!
وعلى الرغم من كل شيء.. حفظهم الله ورعاهم وأدامهم علينا نعمة أولائك الأعزاء..